اخر اخبار سوريا الان أميركا: نهاية سياسة الاحتواء والتحفظ في سوريا

اخبار سوريا -سوريا الان 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة

سلام السعدي   سلام السعدي
ينهي الرئيس الأميركي باراك أوباما عهده محملا بانتقادات قاسية ومتزايدة ترتبط بسياساته الخارجية عموما، وسياسته في الملف السوري على نحو خاص. ولا يقتصر الناقدون على خصوم الرئيس من الجمهوريين المتحمسين لعضوية أميركية كاملة في الحرب السورية تحت شعار حماية المدنيين ودعم الديمقراطية على غرار ما جرى في العراق وليبيا، بل يمتد ليشمل آخرين من المعسكر الديمقراطي وحلفاء سابقين لإدارة أوباما.

يطالب القسم الأخير من النقاد بوضع “إستراتيجية” أميركية يعتقدون بأنها لا تزال غائبة في ما يخص الحرب السورية. وإذ يعترفون بتعقيد الواقع السوري وما يعنيه ذلك من صعوبة بالغة تعتري مهمة رسم إستراتيجية متماسكة، إلا أنهم متيقنون من أن إدارة الرئيس باراك أوباما، والتي اتسمت سياساتها بالتردد والانعطافات المتكررة، أضاعت فرصا عديدة من أجل بناء تلك الإستراتيجية بصورة تدريجية مستقاة من الواقع. وأن تركيز الإدارة على البعد السياسي وإسقاط البعد العسكري جعلها تفتقد للفاعلية وتنقاد للأحداث المتسارعة وتتأثر بها، بدل أن تسيطر عليها وتوجهها، وهو ما انحدر بصورة الولايات المتحدة ودورها المهيمن في العالم، وارتقى مقابل ذلك بدور روسيا الذي أصبح متزايد الأهمية.

إن أهم ما ميز السياسة الأميركية في سوريا هو إسقاط خيار الحسم العسكري الذي كان يمكن أن ينهي الحرب السورية. المثال الأفضل على ذلك هو تراجعها عن “الخط الأحمر” الذي كانت قد رسمته بنفسها والمتعلق باستخدام النظام السوري للسلاح الكيماوي. بل حرصت إدارة أوباما على عدم السماح للحرب السورية بأن تنتهي، وذلك عن طريق التدخل العسكري المحدود الذي تمثل بدعم المعارضة بما يمكنها من مقاومة بشار الأسد دون الانتصار عليه.

ادعت المقاربة الأميركية أن الحفاظ على وجود “الدولة” يمنع العواقب الكارثية، سواء تلك المتعلقة بالإرهاب وخصوصا ما ينتشر منه في الغرب، أو المرتبطة بالكلفة البشرية العالية والاضطهاد والقتل الجماعيين. بالطبع، أثبتت الأحداث خطأ المقاربة الأميركية في هذا الجانب، إذ أن الأزمة السورية التي اختبرت فيها “سياسة الاحتواء” بذريعة عدم تحفيز الفوضى والإرهاب أسفرت عن أعلى معدلات الفوضى والإرهاب في تاريخ الصراعات الحديثة في الشرق الأوسط.

يعيش الإرهاب الجهادي أزهى عهوده خلال الولاية الثانية للرئيس باراك أوباما. الأخير كان قد هاجم سلفه، جورج بوش، بدعوى أنه أحيا إرهاب تنظيم القاعدة عن طريق خلق البيئة المناسبة له في العراق، ليأتي ويخلق البيئة الأنسب على الإطلاق على مر العصور في سوريا. يبرر أوباما تلك الحقائق المشينة بأنه واجه مجموعة من الخيارات السيئة في سوريا، وقد قام بانتهاج أقلها سوء وهو “سياسة الاحتواء”.في حقيقة الأمر، بالنسبة إلى مشهد شديد التعقيد مثل المشهد السوري ليس من الحكمة إلقاء اللوم على الإدارة الأميركية في كل ما حدث منذ بداية الثورة وحتى العام 2014 عندما ظهر داعش. لقد كانت ثورة شعبية ضد نظام أذهل العالم في مستويات عنفه وإجرامه، ومع ذلك، امتلكت الثورة الثقة الكافية لإسقاطه، واندفعت بقوة وحيوية في ذلك المسار قبل أن يجري سد الطريق أمامها بسبب تعقيدات الصراع. حينها، بدت المعارضة العسكرية، بسبب الضغط العسكري وبسبب غياب الفاعلية والحكمة عن المعارضة السياسية، أسيرة للدعم الخارجي وهو ما أدى إلى تبعيتها وتزايد تشتتها. وفضلا عن كل ذلك، نمت التيارات الجهادية وفي مقدمتها تنظيم القاعدة وتنظيم داعش، حتى وصلنا اليوم إلى وضع سياسي – عسكري يكاد يكون مثاليا للنظام السوري، إذ أصبح زواله مستحيلا تماما بما يسمى “القوة الذاتية للشعب” في وقت تغيب فيه الإرادة الدولية.

خرجت الأمور إذن من دائرة “إرادة الشعب”، وباتت الفصائل التي تقاتل حاليا في سوريا تعتمد بصورة تامة في بقائها على الدعم الإقليمي والغربي. وعليه، فإن الحل السوري هو حل دولي تماما وهو ما يجعل المسار الذي ستسلكه الولايات المتحدة في الفترة المقبلة أكثر أهمية. تعلم إدارة الرئيس الأميركي أن الوضع المريح الذي كانت تتمتع به طيلة السنوات الماضية والذي كان يوفر لها إمكانية ممارسة “سياسة الاحتواء” والتحرك السلبي أو المتحفظ ربما يكون قد انتهى أو أوشك على النهاية.

في السابق، كانت نتائج السياسة الأميركية المتحفظة تنعكس جمودا عسكريا في سوريا وارتفاعا مستمرا في حصيلة الضحايا، من دون وجود تطورات كبيرة ذات أبعاد دولية تستدعي نقدا مركزا أو تغييرا في السياسات. أما اليوم فاستمرار تلك السياسة بات يعني تنامي قوة الجهاديين في سوريا وامتداد نفوذهم ونشاطهم إلى الخارج لشن هجمات في كل مكان، كما بات يعني فتح الباب واسعا لكل من روسيا وإيران للعب دور أكبر في سوريا والعراق وفي الشرق الأوسط عموما.

من هنا بدأنا نشهد تزايد التورط الأميركي العسكـري في الشـرق الأوسط، وذلك بعكس الرغبة المعلنة لأوباما. فجرى خلال العام الحالي إرسال المزيد من الجنود إلى العراق وسوريا، كما يجري التحضير للمزيد من التورط عبر عمل عسكري منسق مع روسيا قبل نهاية عهد أوباما. سوف تحتل قضية مراجعة السياسات الأميركية مكـانا بارزا خلال الفتـرة القـادمة في الولايات المتحدة. فلا يبدو أن الأخيرة قادرة على استمـرار لعب الـدور المتحفظ الذي لعبته منذ العام 2011 وحتى مطلع العام الحالي.

العرب 

Print Friendly

الخبر | اخر اخبار سوريا الان أميركا: نهاية سياسة الاحتواء والتحفظ في سوريا - يمكنك مشاهدة مصدر الخبر الاصلي من الرابط التالي وهو : اخبار سوريا -سوريا الان ويخلي موقع تريكات عن مسؤوليته الكاملة عن محتوي اي خبر وانما تقع المسؤولية على الناشر الاصلي للخبر.

أخبار ذات صلة

0 تعليق