161117151804_1_540x360

صرّح علماء من جامعة كاليفورنيا في مدينة لوس أنجلوس ضمنَ تقرير نُشرَ في دوريّة (Cell Stem Cell) في 17 تشرين الثّاني، أنّ الأنسجة الضّامّة في القلب يمكن أن تتحوّل إلى خلايا منتجة للعظم كاستجابةٍ للتعرّض للأذيّة. يساعد هذا الاكتشاف في معرفة سبب وجود ترسّبات كلسيّة* غير طبيعيّة ضمن صمّامات أو جدران القلب لدى بعض النّاجين من الأذيّات القلبيّة.

وأظهر الباحثون أيضًا إمكانيّة الحدّ من تكلّس القلب لدى الفئران، وذلك بحجب الأنزيم الذي يقوم بتنظيم تمعدن العظام بجزيئات صغيرة.
لا تتكلّس الأنسجة خارج العظم في الحالة الطبيعيّة، لكنّ تمعدن الأعضاء كالقلب والأوعية الدموية والكليتين يحدث بتقدّم السن، وقد تتفاقم الحالة بوجود مرض السّكريّ، وأمراض الكلية.

يؤدي تكلّس القلب إلى إعاقة التّوصيل الكهربائي مما يسبّب حصارات قلب. وليس هناك علاج في الوقت الحاليّ لتكسير ترسّبات الكالسيوم بعد أن تتشكّل في الأنسجة.

يقول أرجون ديب (Arjun Deb) من مركز الطب المتجدّد وأبحاث الخلايا الجذعيّة (Broad Center of Regenerative Medicine and Stem Cell Research) في جامعة كاليفورنيا: << لا تدرس أو تذكر حالات تكلّس القلب بالشّكل الكافي. لقد طرحنا سؤالًا “ما هي الخلايا الموجودة في القلب التي تسبب التكلّس؟”. ونظرًا للعلاقة القويّة بين حدوث أذيّة الأنسجة، والتليّف والتكلّس، فيمكن الافتراض أنّ الخلايا مولّدة الليف القلبيّة (الخلايا التي تتحول إلى نسيج ندبيّ بعد الأذيّة) تسهم في عمليّة التكلّس<<.

لاكتشاف الجواب قام ديب وزملاؤه في البحث بمراقبة الخلايا الليفية وراثيًا في الفئران، وشاهدوا تحوّلها إلى خلايا مشكّلة للعظم (تشبه الخلايا بانية العظم) بعد التعرّض للأذيّة القلبيّة. عزل الباحثون الخلايا مولّدة الليف عن منطقة التكلّس، وزرعوها تحت جلد فئران سليمة، فلاحظوا تكلّس النّسيج الرّخو بشكل مشابه لما يحدث في الفئران المانحة لهذه الخلايا. لوحظتْ قدرة الخلايا مولّدة الليف البشريّة على تشكيل ترسّبات كلسيّة بشكلٍ مشابهٍ في المخبر أيضًا.

سُئِلَ ديب وفريقه ما إذا كان بالإمكان منع تكلّس القلب، أو علاجه باستخدام الجزيئات الصغيرة، ووجدوا أنّ أقرب طريق للعثور على مستهدف حيويّ هو بروتين يدعى (ENPP1)، الذي ينتجه القلب (أو الخلايا مولّدة الليف على الأخصّ) كاستجابةٍ للتعرّض للأذيّة. حقن العلماء عدّة جزيئات صغيرة مختلفة من شأنها إعاقة نشاط (ENPP1)، ولاحظوا نقصانَ ترسّب الكالسيوم بنسبة 50% أو أكثر، أمّا حقن دواء يدعى (etidronate) فأدّى إلى النّجاة وعدم ظهور أيّة رواسب بنسبة 100% بعد الأذيّة.

صرّح ديب الذي يشغل مناصب عدّة في مدرسة (UCLA David Geffen) للطبّ:>> نريد الآنَ معرفة إذا كان ما اكتشفناه طريقًا عامًا للتكلّس بغضّ النّظر عن الأسباب المرضيّة، وإمكانيّة تطبيق هذه الطريقة على أنسجة الجسم على نطاق واسع>>.

بدأ فريق ديب العمل على دراسة خلايا المرضى لمعرفة إمكانيّة منع تكلّس الأوعية الدموية باستخدام طريقة الجزيئات الصّغيرة. ويريد الفريق أيضًا تجربة علاجات محتملة بإمكانها عكس تكلّس الخلايا، لأنّ طريقة بروتين (ENPP1) كانت فعّالةً في منع ترسّب الكلس فقط عند حقن الجزيئات قبل حدوث الأذيّة.

*الكالسيوم: المكوّن الرّئيس للعظم.


ترجمة: زينب الأنصاري
تدقيق: سيلڤا خزعل

المصدر