متابعات - الغباء الإلكتروني.. أشدُّ وقعا!

الشروق اون لاين 0 تعليق 5 ارسل لصديق نسخة للطباعة

اخر الاخبار اليوم

الغباء الإلكتروني.. أشدُّ وقعا!

خبر اختراق القناة الإسرائيلية الثانية بالأذان ينبغي أن يستوقفنا كثيرا، ليس لأن في ذلك ردا على منع الأذان من قبل كيان يدّعي احترام حقوق الإنسان وحُرِّية المعتقد، إنما لكونه يدلُّ دلالة كبيرة على أن الحرب الإلكترونية اليوم لم تعُد وهما ومن افتراضات القرن الحادي والعشرين، وعلينا أن نضع أنفسنا ضمن سياق تداعياتها وخلفياتها، خاصة أننا بجميع المقاييس لا نملك القدرات الكافية في مجال المعلوماتية التي تجعلنا في منأى عن مخاطرها، كما أننا لسنا آمنين من انعكاساتها على كافة الجبهات.

 علينا أن نحلَّ إشكالا في وعينا قبل أن نعتقد أننا هَزمنا الآخر: كيف بنا لا نتوقف عن القول إن كبرى الشركات العالمية في مجال الإعلام والاتصال والتكنولوجيات الجديدة إنما يتحكّم فيها غيرُنا، وإننا من أكثر البلاد تخلُّفاً في هذا المجال، وفي ذات الوقت نُسارع إلى إعلان الانتصار بعد الآخر على شبكات تلفزيونية أو شبكات اتصال نعترف بأنها تتحكّم في التكنولوجيا أكثر مِنّا؟

أين هي الحقيقة؟ وأين ينبغي أن يستقرّ الوعي لدينا؟ ومَن المخترَق: نحن أم هم؟ وماذا يعني أنه تم الحصول على بيانات سرية من مواقع أو حسابات لأشخاص أو مؤسسات إسرائيلية، وكل حساباتنا ومواقعنا بل وبياناتنا هي في الواقع تحت أعين شركات عالمية في أحسن الأحوال لا نعرف مَن يتحكم فيها. من "فايسبوك" إلى بريدنا الإلكتروني إلى بنوكنا ومؤسَّساتنا وأنظمتنا الإلكترونية الخاصة جدا، جميعها تشتغل بحواسيب وأجهزة وأنظمة وبرامج تأمين مستورَدة جاهزة لا ندري مَن صنّعها وكيف؟

علينا أن نتذكّر هذا ونحن نسمع الأذان يخترق قناة إسرائيلية، أن نعي أننا في حاجةٍ إلى معرفة ما إذا لم نكن نحن مخترَقين في أكثر من مستوى وأن نؤمِّن أنفسنا بالقدر الذي نستطيع، باعتبار التأمين الشامل أصبح متعذرا حتى على كبرى الدول المتحكِّمة في أرقى أنواع التكنولوجيا.

من السَّهل الحديث عن ضعف جبهة الآخرين الإلكترونية، ومن السَّهل أن نَفرح بذلك، ولكنه من الصَّعب جدا أن نسأل: هل نحن قادرُون على تعزيز جبهتنا الداخلية إلكترونيا؟ وكيف؟ ومَن يقوم بذلك؟

كم هي الدول التي تمَّت زعزعتُها إلكترونيا وإعلاميا قبل أن يتحوَّل ذلك إلى الميدان؟ وكم من الدول تم إيهامها بالقوة وما هي كذلك؟ وكم من الدول ادَّعت اختراق الآخرين وهي المخترَقة؟ إننا لا نريد أن نكون ضحيّة مرّة أخرى، خاصّة أن الغباء الإلكتروني قد تكون آثارُه أشد وقعا من الغباء السياسي والاقتصادي والإعلامي الذي يبدو أننا مازلنا لم نتحرَّر منه.

الخبر | متابعات - الغباء الإلكتروني.. أشدُّ وقعا! - يمكنك مشاهدة مصدر الخبر الاصلي من الرابط التالي وهو : الشروق اون لاين ويخلي موقع تريكات عن مسؤوليته الكاملة عن محتوي اي خبر وانما تقع المسؤولية على الناشر الاصلي للخبر.

أخبار ذات صلة



0 تعليق