عاجل

فضيحة: إسناد شقق صندوق التّقاعد لوزراء ومدرين عامّين وحرمان الموظّفين منها !

بوابة تونس 0 تعليق 1 ارسل لصديق نسخة للطباعة

نقدم لكم كل ما هو جديد من الاخبار اليوم

كشف تحقيق صحفيّ نشرته وكالة تونس إفريقيا  للأنباء  أمس ،الإثنين 31 أكتوبر ، تجاوزات لبنود عقود الكراء أهمّها تجاوز المدّة القصوى المحدّدة للتّسويغ، حيث أثبتت دراسة ميدانيّة قامت بها معدّة التّحقيق، وشملت مائة مسكن من أصل 2854 مسكنا، جميعها تجاوزت المدّة القانونيّة للإستئجار بثلاثة أضعاف، ويبيّن التّحقيق إنتفاع متقاعدين و وزراء ومدراء عامّون وأصحاب ممتلكات عقاريّة بهذه الشّقق، بالإضافة إلى عدم إحترام معايير الإسناد وضعف آليات الرّقابة، ما تسبّب في حرمان مئات الموظّفين وأعوان الدّولة المستحقّين من فرص لتسوّغ شقق بمعاليم كراء معدلة ومعقولة.

قرابة 500 مطلب على قائمة الإنتظار خلال سنة 2015:

حال صبري وسلوى، كالمئات من الموظّفين الرّاغبين في الحصول على شقّة، والذين قضوا السّنوات الطوال في الإنتظار، فقد ورد خلال سنة 2015 على إدارة التّصرف في الممتلكات بالصندوق 484 طلباً لتأجير شقّة بمنطقة تونس الكبرى (ولايات تونس وأريانة وبن عروس ومنوبة)، تم التّثبت فيها وترتيبها حسب الأولويّة، ومن ثم عرضها على اللّجنة القارّة لإسناد الشّقق للنظر فيها وتقرير مصيرها، على ضوء ما توفّر لها من شغورات لم تتجاوز 20 شقّة، من أصل 2854 شقة معدّة للغرض بكامل تراب الجمهوريّة.

ويحيل التّباين الواضح بين الشّغورات والطّلبات حسب فريد صرصار، المسؤول بمصلحة التّصرف في العقود وما قبل النّزاع بالصندوق الوطني للتّقاعد والحيطة الإجتماعية، خاصّة على عدم الإلتزام بمبدأ التّداول على الشّقق الذي إعتبره المدير المساعد بالصندوق، إبراهيم البرايكي،” روح مشروع المساكن الإجتماعيّة التي أقامها الصّندوق منذ سبعينات القرن الماضي”.

وبيّن البرايكي أنّ هذا المشروع السكني لم يحدث بقانون أو أمر وزاري، وإنّما بناء على قرار لمجلس إدارة  الصندوق قضى بإستثمار ما توفّر من سيولة ماليّة هامّة عقاريّاً لتوفير سكن لائق لمنخرطي الصّندوق، سيّما ممّن يضطرّهم عملهم للتّنقل من مكان إلى آخر.

ورغم محاولاتها المتكرّرة في الحصول على نسخة من قرار مجلس الإدارة المحدث للمشروع، لم تتمكّن معدّة التّحقيق من ذلك بسبب التّغييرات العديدة التي شهدتها الإدارة حسب البرايكي، الذي أوضح أنّ هذه الوثيقة نصّت منذ البداية، على وجوب إحترام مبدأ التّداول على هذه المساكن سنويّاً، وعلى مدى خمس سنوات كأقصى حد، وهو مثبت في الفصل الثاني من عقد تسويغ محل السّكنى، إلاّ أنّ هذا المبدأ لم يتمّ إحترامه منذ البداية وحتى ساعة إعداد هذا التّحقيق.

وبين شقق شاغرة وأخرى سكّانها من غير مستحقّيها، وغيرها مشغولة لعقود من الزّمن من قبل نفس المؤجّر، تجاوزات يرصدها يوميّاً المتساكنون ونظّار الأحياء (أعوان مكلّفون من قبل الصندوق بمتابعة الشّقق وإعلام الإدارة بكلّ تجاوز). وفي المقابل يظلّ الرّاغبون في الكراء على غرار صبري، لسنوات على أعتاب الإدارة، وتظلّ المخالفات المسجّلة دون متابعة، حسب شهود عيان من متساكني هذه الأحياء.

وللوقوف على حجم التّجاوزات المسجّلة على مستوى إستغلال هذه الشقق، ومدى إضرارها بمصالح المسجلين على قائمة الإنتظار، ونظراً لعدم توفّر معطيات دقيقة حول المستفيدين من الشقق، وباعتبار أنّ قائمة المنتفعين بهذه الشّقق، تعدّ من بين المعلومات المحميّة بقانون حماية المعطيات الشخصيّة التي لا يمكن الحصول عليها، إلتجأت معدّة التّحقيق إلى الإستعانة بإستبيان، تضمّن أسئلة تعلّقت بمعايير الإنتفاع، ومستوى عيش ودخل الأسر المقيمة بهذه الشقق ومدى التّطابق مع شروط العقد.

وعلى مدى أسبوعين، قامت معدّة التّحقيق بتوزيع 100 نسخة إستبيان شملت عيّنة عشوائيّة من متساكني الأحياء السّكنية التّابعة للصندوق بالمنزه 6 ورادس الغابة والرمانة 1 و2 الواقعة بولايات تونس الكبرى (أريانة وتونس وبن عروس)، توصلت من خلالها إلى إثبات وجود تجاوزات، بشهادة المعنيّين بالأمر ذاتهم، تمثّلت خاصة في الإخلال ببنود عقد التّسويغ وعدم إحترام معايير الإسناد.

وأظهرت نتائج تحليل الإستبيان أنّ كلّ العينة  المستجوبة أكّدت أنّها تقيم في هذه المساكن منذ أكثر من 15 سنة، وهي مدة تتجاوز بقدر ثلاث أضعاف المدّة المسموح بها قانونيّاً والمحدّدة بخمسة أعوام.

كما أظهرت النّتائج أنّ 5% من مؤجّري الشّقق حصلوا عليها عن طريق مؤجّر أصلي و11% أحيلت لهم من الأصول (الأب أو الأم) في مخالفات جليّة للفصلين السابع  والثامن من عقود الكراء /حسب العقد/ الذي ينصّ على أنّه يمنع منعا باتّا على المتسوّغ إحالة المكرى (أي تركه لأحد الأبناء) بأي وجه كان، أو تسويغه بصفة ثانوية أو تفويض حقّ التّسويغ بأيّ صفة كانت أو إعارته كله أو بعضه ولو كان ذلك بصفة وقتية ودون مقابل.

و يتحمّل المتسوّغ كلّ المسؤولية ويلتزم بدفع كلّ التّعويضات بقطع النّظر عن فسخ عقد التّسويغ إذا ما قام بأيّ عمل أو إجراء من شأنه أن يضع المالك أمام شخص آخر يقطن بالمحل”.

وقد تمكّنت معدّة التّحقيق من خلال الإستبيان الكشف (من خلال إستجواب السكان أو أحد أفراد عائلاتهم) عن 16 حالة إستغلت هذه الشقق المحدثة في سبعينات القرن الماضي، من قبل غير مستحقيها، أو من غير منخرطي الصّندوق، ومن غير الفئات المستهدفة أساسا (مدراء عامون بوزارات وقناصل وموظّفون من مالكي منازل خاصّة فخمة ) وهو ما يتعارض وشروط الإنتفاع بهذه الشّقق المتمثّلة أساساً في الإنخراط في الصندوق وعدم ملكيّة مسكن آخر.

هذه التّجاوزات، يرصدها يوميّاً ويؤكدها متساكنون ونظار أحياء، وتبقى، دون محاسبة وتتبّع، حسب سعاد /اسم مستعار/ إحدى متساكنات هذه الأحياء”.

 مختلف التّجاوزات، أقرّ بوجودها كمال شويخ مدير إدارة التّصرف بالممتلكات بالصندوق، والذي أوضح أنّ عمليّة التّأجير لمستأجر ثانٍ أحياناً من غير منخرطي الصّندوق، تتم عن طريق المستأجر الأصلي، في شكل إحالة ووضع على ذمّة أحد الأبناء/ متزوّجاً كان أو أعزب/ أو تأجير لأحد الأقارب أو الأصدقاء، مشيراً إلى أنّ البعض قد يعمد إلى الإحتفاظ بالشقّة مغلقة لإستغلالها لغرض أو آخر، دون إعلام الإدارة التي تواصل إقتطاع معلوم الكراء مباشرة من راتب المؤجّر الأصلي .

ولاحظ  أن هذه التجاوزات، وخاصة طول فترة إستغلال الشقة من قبل مؤجّر واحد، تفاقم معاناة عائلات عديدة على قائمة الانتظار، مبيناً أن الإقبال المتزايد على هذه الشقق يفسّره موقعها المتميز وسط المدن وفي العاصمة، ومعاليم التأجير المنخفضة مقارنة بالأسعار المتداولة لدى الوكالات العقاريّة

منتفعون بالشقق لا يستجيبون لشروط الإنتفاع:

يضاف إلى مختلف التّجاوزات التي تمسّ ببنود عقد التأجير، عدم إستجابة مؤجرين لشروط الإنتفاع، حيث توصّلت معدّة التّحقيق إلى إثبات وجود حالات إستغلال لهذه الشقق لا تتوفر فيها هذه الشروط، أهمها أن 40% من سكان هذه الشقق، أصيلو تونس الكبرى، في حين يشترط في المنتفع عدم ملكيّة مسكن بذات الولاية التي يقع بها محل السّكن موضوع الطلب /بالنسبة لتونس الكبرى، وعدم ملكية مسكن بولايات تونس وأريانة ومنوبة وبن عروس/. كما أنّ هذه الشّقق أحدثت أساساً لتوفير سكن للموظفين ممّن إضطرهم عملهم للتنقل من مكان إلى آخر. 

كما يشترط في المترشح للظّفر بإحدى هذه الشقق أن يكون، منخرطاً في الصندوق بصفة مباشرة لمدّة عامين على الأقل ومباشراً مترسّماً في وظيفته (ليس متعاقداً)، وفق المعايير المعتمدة من قبل لجنة إسناد الشقق منذ سنة 2013 و تأخذ اللّجنة بعين الإعتبار في عمليّة الإسناد أقدميّة الطّلب والحالة العائلية (دخل الأسرة وعدد الأبناء) والحالة الصحيّة والإجتماعية، في حين وثق التحقيق عشرات الحالات من شاغلي الشقق في سن التقاعد أو من غير منخرطي الصندوق.وخلافاً لما أكده رئيس مجلس نوّاب الشعب محمد الناصر، في تصريح خصّنا به، أنّ الهدف من بعث هذا المشروع في حقبة توليه وزارة الشؤون الإجتماعية من سنة 1979 إلى 1984، مساعدة موظّفي الدولة والأعوان العموميّين من محدودي الدخل المدعوين بحكم وظائفهم إلى الإنتقال للعمل بولايات أخرى، وحمايتهم من ظروف إقامة مهينة بمساكن جماعيّة يطلق عليها “الوكايل”، فقد بينت نتائج الإستبيان الميداني أن نسبة 26% فقط من شاغلي هذه الشقق تقل أجورهم عن ألف دينار/ ينطبق عليهم شرط محدود الدّخل الذي يقدره البنك الدولي بـ 600 دولار شهرياً/ و34 بالمائة من المتسوّغين يتجاوز دخلهم الشهري الألف دينار.
وأكّد رئيس مجلس النوّاب، أنّ تجربة المساكن الإجتماعية الموجّهة لموظّفي الدولة المنخرطين في الصندوق والبالغ عددهم آنذاك حوالي 166 ألف منخرط في تونس، كغيرها من التّجارب الأخرى في العالم تعتمد بالأساس على مبدأ مساعدة الموظّف محدود الدّخل “والذي من حقه العيش داخل سكن لائق ومحترم”. وحسب الناصر، فإنّ هذا المشروع إنطلق في بدايته بتسويغ المساكن القديمة التي كانت على ملك الصندوق، وتم تشييدها في عهد الإستعمار الفرنسي وسط العاصمة، والبالغ عددها 52 مسكناً، ثم توالت عمليّة التشييد ليتجاوز عددها حالياً نحو 2800 شقّة.

 المصدر: وكالة تونس افريقيا للانباء

الخبر | فضيحة: إسناد شقق صندوق التّقاعد لوزراء ومدرين عامّين وحرمان الموظّفين منها ! - يمكنك مشاهدة مصدر الخبر الاصلي من الرابط التالي وهو : بوابة تونس ويخلي موقع تريكات عن مسؤوليته الكاملة عن محتوي اي خبر وانما تقع المسؤولية على الناشر الاصلي للخبر.

أخبار ذات صلة



0 تعليق