متابعات - إلا الشهداء...

الشروق اون لاين 0 تعليق 6 ارسل لصديق نسخة للطباعة

اخر الاخبار اليوم

إلا الشهداء...

يَنتقد الجزائريون الكثير من السياسات، ولا يتفقون مع الكثير من الأشخاص، وأحيانا يفتحون جبهات عراك ذات معنى وأخرى لا معنى لها، إلا أنك تجدهم في آخر المطاف يتفقون على مسألة جوهرية لا يُمكِن أن يَدُب إليها الخلاف أو تُفتَح بشأنها جبهات الصراع، وهي مسألة الشهداء.

عند ذكر هؤلاء ليس هناك إلا من يقول: رحم الله شهداءنا الأبرار الذين اختارهم الله تعالى إلى جواره، بل انتقاهم انتقاء من بين آلاف الجزائريين الذين كانوا يَطلبون تلك المكانة أثناء ثورتنا التحريرية المباركة التي نحتفل بذكراها اليوم.

هؤلاء هم بحق خيرة ما أنجبت الجزائر، كانت معركتهم واضحة وهدفهم واضحا وإيمانهم بقضيتهم لا حدود له، كانوا بحق صادقين فيما يقومون به، طالبين أعلى مراتب التكريم  من أجل أن نعيش نحن أحرارا في ربوع هذا البلد الجميل مرفوعي الرأس من غير سلطة تَقهرنا أو ظلم يَطالنا.

ضحوا بعز شبابهم، تركوا الأزواج والأبناء، الأهل والأحبة، واختاروا التضحية من أجلنا جميعا، فكان لهم ذلك، وسَجَّل التاريخ بأنهم أفضل مَن أدى واجبه على أحسن وجه، بعد أن انتقلوا إلى جوار ربهم أحياء يُرزقون... وها نحن بعد أكثر من نصف قرن من استعادة السيادة الوطنية نتذكر الحدث الذي صنعوه ولا نتمكن من التطلع لتحقيق الإجماع بيننا إلا من خلالهم، بل لا نتفق اتفاقا كاملا إلا بشأنهم، ولا نرى غيرهم قدوة لنا في النضال والتضحية  لكي  نعيد بناء وطننا.

وتلك لعمري نعمة نُحسَد عليها لا تحظى بها الكثير من الشعوب والأمم، وقاعدة صلبة مازالت صالحة لنَنطلق منها دون أن نخشى الانزلاق والسقوط، أفضل من عشرات الأراضي الرخوة أو الركائز المُصطَنعة التي يُحاول الكثير إيهامَنا بأنها بديل لما صنعوه وتركوه مُحصَّنا بدمائهم الزكية.

هل يمكن لبلد لديه مثل هذه القاعدة الصلبة، وهذا الرصيد من التضحيات، وهذا المدد الإلهي من الدعاء المستجاب، أن يفشل أو أن يَفقد الأمل؟ هل يمكن لبلد قدَّم مئات الآلاف من الشهداء أن لا يُنجِب أبناء يسيرون على دربهم وأحفادا يكونون في مستوى الأمانة التي تُركت مُعلَّقة في أعناقهم؟

ألا تكفي هذه الحقيقة الساطعة أمامنا لنعرف أنه مهما كانت الصعاب، ومهما كانت الدسائس، ومهما كانت السياسات التي تسعى لإحداث مزيد من الفرقة بيننا، لن ينال منا أحد، وأن جزائر الشهداء منتصِرة  على غيرها، إن اليوم أو غدا، لأننا  بعد كل كلام أو نقاش أو شقاق سنقول معا: كل شيء ممكن الطعن فيه إلا الشهداء..

الخبر | متابعات - إلا الشهداء... - يمكنك مشاهدة مصدر الخبر الاصلي من الرابط التالي وهو : الشروق اون لاين ويخلي موقع تريكات عن مسؤوليته الكاملة عن محتوي اي خبر وانما تقع المسؤولية على الناشر الاصلي للخبر.

أخبار ذات صلة



0 تعليق