ماذا فعل حفيد لأحد قتلى ستالين بعدما عثر على وثيقة بأسماء الضباط المتورِّطين؟!

huffpostarabi 0 تعليق 3 ارسل لصديق نسخة للطباعة

الوحدة الاخبارى.الخميس 01 ديسمبر 2016 يخطط شاب يعمل في مجال التصميم لرفع دعوى قضائية ضد الدولة الروسية في واقعة غير مسبوقة، بعد أن أرسل له أحد أمناء الوثائق دليلاً يُظهر أسماء عملاء شرطة جوزيف ستالين السرية الذين أعدموا جده.

تقرير نشرته صحيفة الغارديان البريطانية، الأربعاء 30 نوفمبر/تشرين الثاني 2016، ذكر أن دينيس كاراجودين البالغ من العمر 34 عاماً، تسلَّم وثيقة عبر البريد بعد مطالباته المتكررة لجهاز الأمن الفيدرالي بإمداده بمعلومات حول ملابسات إعدام جده.


ضباط الأمن السري

تبدو الورقة المطبوعة وكأنها تقرير أعده 3 من ضباط الأمن السري يؤكدون فيه للمحكمة تنفيذهم حكم الإعدام في مدينة تومسك الذي وقعته المحكمة، كما أظهرت الوثيقة المختومة أسماء وتوقيعات 3 من عملاء الشرطة السرية الذين يتحملون مسؤولية إعدام ستيبان كاراجودين.

يعتقد حفيد الرجل الذي أُعدم أن تلك هي المرة الأولى التي ترتبط مباشرةً أسماء المنفذين الحقيقيين لجرائم ستالين بموت ضحاياهم، ويصف ذلك بأنه "اكتشاف مذهل".

لا يعرف كاراجودين حقيقةً سبب عدم اعتبار تلك الوثيقة سرية، إلا أنه يدعي الآن قدرته على تحديد تسلسل المسؤولية بدايةً من ستالين، إلى نيقولا يسخوف، رئيس الشرطة السرية، وضباط الأمن السري في تومسك، وأعضاء المحكمة الذين تظهر أسماؤهم في الختم، والجلادين الثلاثة الذين نفذوا إطلاق النار، الذي يُحتمل أنهم ألقوا بجثة ستيبان كاراجودين في مقبرة جماعية على أطراف المدينة.

يقول دينيس: "إن المؤرخين والمتخصصين الذين تحدثت معهم، مذهولون من أنني استطعت الحصول على تلك الوثيقة، وبعضهم مصدوم بسبب أن تلك الوثيقة موجودة ويمكن الوصول إليها".

يعيش كاراجودين في نفس المدينة التي نُفذ فيها الإعدام، كما أنه عكف على البحث عما حدث لجده لسنوات عديدة لمعرفة أسماء الذين قتلوه، وقال في يونيو/حزيران إن "جهاز أمن الدولة يبذل كل ما بوسعه لجعل ذلك مستحيلاً".

بدأ كاراجودين في مسعاه عام 2012 من خلال إنشاء موقع على الإنترنت، كي يستطيع جمع كل الوثائق التي ترتبط بالقضية ويمكن الحصول عليها، وسرد من خلاله وصفاً مفصلاً لما حدث لستيبان، ذلك المزارع القوقازي الذي كان لديه 9 من الأبناء، والذي أُعدم عام 1938 بعد اتهامه بالتجسس لصالح اليابانيين.

ويعتقد أن ما يقوم به سيؤدي إلى الكثير من النقاشات الضرورية داخل المجتمع، الذي قلل من شأن جرائم الدولة الشيوعية ضد شعبها لفترات طويلة، ولم تفعل شيئاً يُذكر لمحاسبة المتورطين في هذه الجرائم.

وبعدما نشر كاراجودين أسماء عملاء الشرطة السرية تلقى خطاباً من امرأة تُدعى يوليا، كما عرفها هو على الملأ، وهي حفيدة أحد العملاء الموقعين على الوثيقة.

ورغم مواجهتها بالحقيقة القاسية حول عائلتها، وجَّهت يوليا الشكر لكاراجودين على إظهار "الحقيقة الكاملة" عن ماضي البلاد.


خطابات شكر

كتب كاراجودين في ردِّه على يوليا قائلاً إنه "ممتن جداً لخطابها الشجاع"، بالإضافة لذلك تلقى كاراجودين عشرات الخطابات من أشخاص يشكرونه على عمله، أو أشخاص يبحثون عن النصيحة حول كيفية العثور عن المزيد من المعلومات التي تتعلق بموت أقاربهم.

وقال: "لقد أسديت لهم النصيحة، لكنه حقاً شيء صعب بالنسبة لي، إذ إن كل قصة بها مآسٍ كثيرة، ويجب عليك التعمق فيها والحديث عن تفاصيل أحداثها دون الهروب من جحيم البيروقراطية الروسية في ذات الوقت".

وبرزت بوتيرة متباطئة المناقشات العلنية حول الجرائم التاريخية خلال الفترة الأخيرة، إذ نشر أحد المدونين ويُدعى فلاديمير ياكوفلوف في أكتوبر/تشرين الأول منشوراً حول جده، الذي قال عنه إنه "قاتل وجلاد دموي"، والذي كان من بين ضحاياه الكثر، بعض أقاربه.

وكتب ياكوفلوف أيضاً من خلال مدوّنته: "ترتبط أسعد ذكريات طفولتي بشقة قديمة واسعة في شارع نوفوكوزنياتسكايا بموسكو، والتي كانت عائلتنا فخورة جداً بها، إلا أنني علمت مؤخراً أن تلك الشقة لم يتم شراؤها أو بناؤها، لكنها صُودرت بالقوة من عائلة أحد التجار".

وأضاف أيضاً من خلال مدوّنته: "تلك الأريكة التي اعتدت سماع القصص الخرافية عليها، والكراسي والبوفيه وجميع قطع الأثاث في تلك الشقة، لم يشترِ جدي وجدتي أي منها، لقد كانوا ينتقون ما يريدون من مخزنٍ خاص، حيث كانت تخزن الممتلكات المسلوبة من شقق سكان موسكو الذي نفذ فيهم الإعدام".

وكتب ياكوفلوف أيضاً عن الجراح النفسية التي سببتها الستالينية: "عندما نفكر من منظور مآسي الماضي الروسي، عادة ما نقوم بإحصاء أعداد الموتى، ولكن للحد من تأثير تلك المآسي على نفوس الأجيال القادمة، يجب أن نحصي أعداد الناجين بدلاً من أعداد الموتى، فقد مات من مات، أما الناجون فقد أصبحوا آباءنا وآباء آبائنا".

وأوضح: "لقد استغرق مني الأمر سنوات كي أستوعب تاريخ عائلتي، لكني الآن عندي فكرة أفضل عن أسباب مخاوفي الراسخة غير المبررة، أو السرية المبالغ فيها، أو عدم قدرتي على الثقة وتكوين العلاقات الوثيقة، أو الشعور المستمر بالذنب الذي يعتريني منذ طفولتي".


40 ألف عميل شرطة

في هذه الأثناء، نشرت مجموعة ميموريال لحقوق الإنسان على الإنترنت هذا الشهر قاعدة بيانات تحتوي على 40 ألف عميل شرطة سري سابق خلال حقبة ستالين، وقد ذكرت وسائل الإعلام الروسية في نوفمبر/تشرين الثاني أن أحفاد بعض هذه الأسماء المدرجة في قاعدة البيانات، طالبوا الرئيس فلاديمير بوتين بإغلاق هذا المشروع خوفاً من أن يصبحوا "هدفاً للانتقام".

ويستعد كاراجودين الآن لرفع دعوى قضائية ضد "المؤامرة المجرمة برمتها"، التي تسببت في موت جده و6 أفراد آخرين وردت أسماؤهم في الوثيقة.

وعندما يخبره الناس بأن السلطات لن تسمح له بالمضيّ قدماً في هذه القضية، يرد عليهم كاراجودين ببساطة قائلاً: "سنحاول، وحتى لو لم ننجح، سيسجل التاريخ على الأقل أننا حاولنا"، وأضاف: "قد تكون تلك السابقة دافعاً قوياً فيما بعد".

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Guardian البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية اضغط هنا.

الخبر | ماذا فعل حفيد لأحد قتلى ستالين بعدما عثر على وثيقة بأسماء الضباط المتورِّطين؟! - يمكنك مشاهدة مصدر الخبر الاصلي من الرابط التالي وهو : huffpostarabi ويخلي موقع تريكات عن مسؤوليته الكاملة عن محتوي اي خبر وانما تقع المسؤولية على الناشر الاصلي للخبر.

أخبار ذات صلة

0 تعليق