حماس تنحاز إلى عباس في معركة تكريس الهيمنة على فتح

البوابة - ابراج 0 تعليق 7 ارسل لصديق نسخة للطباعة

الرئيس محمود عباس

تتواصل أعمال المؤتمر العام السابع لحركة فتح، الخميس، وسط مقاطعة المئات من قيادات الحركة وكوادرها الذين اعتبروا أن هذا المؤتمر هو في واقع الأمر ليس إلا محاولة لشرعنة تيار على حساب آخر.

وكان المؤتمر، وفي خطوة متوقعة، قد أعاد اختيار الرئيس محمود عباس قائدا عاما لحركة فتح خلال جلسته الأولى، التي حضرتها حركتا الجهاد الإسلامي وحماس.

وهذه المرة الأولى التي تحضر فيها حماس لمؤتمر فتح، ما يعكس وفق المراقبين وجود مناخ جديد قيد التشكل بين “فتح عباس” وحماس، ستكون له على الأرجح تداعيات مستقبلية.

وقد حازت مشاركة حماس والكلمة التي ألقاها رئيس مكتبها السياسي خالد مشعل والتي تحدث فيها عن جاهزية حركته لشراكة مع فتح، اهتمام المتابعين للشأن الفلسطيني.

ويرى مراقبون كما العديد من الفتحاويين أن خطوة حركة حماس تعكس في واقع الأمر اصطفافا وانحيازا من جانبها لتيار الرئيس محمود عباس، ويتعزز هذا الموقف مع إقدام الحركة التي تسيطر على قطاع غزة على منع أي تحرك أو نشاط احتجاجي للكوادر الفتحاوية المعترضة على ما أسموه “مؤتمر المقاطعة”.

وأكد عضو المجلس الثوري لحركة فتح سفيان أبوزايدة، الأربعاء، على وجود صفقة بين قطر وحماس في غزة، تقضي برفض السماح لأي من معارضي عباس أن يعبر عن رأيه في غزة ضد “مؤتمر المقاطعة”، بينما يسمح لكل المشاركين في المؤتمر بالخروج من القطاع، وهو ما تم بالفعل.

وسبق أن رفضت حركة حماس خروج كوادر وقيادات فتح من قطاع غزة لحضور المؤتمر السابق الذي عقد في العام 2009.

وأكد أبوزايدة على أن نتائج مؤتمر المقاطعة تعني المزيد من السلطة لمحمود عباس، مشيرا إلى أن قيادات فتح التي تم إقصاؤها من مؤتمر المقاطعة لن تقف مكتوفة الأيدي.

ومن جهته ندد عضو المجلس التشريعي الفلسطيني النائب ماجد أبوشمالة عن كتلة فتح، “بتدخل حماس السافر في الشأن الفتحاوي الداخلي لصالح الرئيس عباس من خلال ملاحقة ومنع كل مظاهر التعبير عن الرأي التي يحاول من خلالها كوادر وقواعد فتح التعبير عن رأيهم لرفض مؤتمر المقاطعة الإقصائي بشكله الحالي تنفيذا، كما يبدو، لاتفاق جرى في وقت سابق بين عباس وحماس برعاية قطرية في الدوحة”.

سمير غطاس: ثمة صفقة ما برعاية قطرية للتقريب بين حماس وأبومازن


ولفت النائب أبوشمالة، إلى أن “حكومة الأمر الواقع في غزة كانت قد منعت عددا من الفعاليات لكادر فتح في غزة منها إحياء ذكرى الزعيم الشهيد ياسر عرفات بعد موافقة خطية لكتلة فتح البرلمانية وقامت بسحب الموافقة الخطية قبل تنفيذ الفعالية بيوم واحد في سابقة خطيرة لم تحدث من قبل وذلك على ما يبدو تنفيذا للاتفاق الذي جرى في قطر، علاوة على منعها لمؤتمر صحافي للمرأة أرادت من خلاله التعبير عن رأيها في مؤتمر الرئيس الفلسطيني محمود عباس الإقصائي”.

وأكد قيام أمن حماس برفض طلب قدمته لهم كتلة فتح البرلمانية، وذلك لعقد مؤتمر الثلاثاء، مشيرا، إلى أن “مسؤول الأمن الداخلي لحماس أبلغ النواب صراحة بأنهم لن يسمحوا في غزة بأي مظاهر رفض لمؤتمر المقاطعة قبل انتهاء فعالياته في رام الله”.

وكانت الحركة الإسلامية قد سمحت في الأشهر الماضية بتحركات احتجاجية، تنتقد سياسات عباس سواء كان في علاقة برفضه للمصالحة الداخلية في فتح أو في طريقة تعاطيه مع إسرائيل.

ولكن الخطوات الأخيرة التي اتخذها الرئيس الفلسطيني نحو حماس تحت شعار “إنهاء الانقسام الفلسطيني” وزيارته إلى كل من قطر وتركيا، أدت إلى تغير في الموقف الحمساوي تجاه المناوئين له خاصة من داخل حركة فتح في قطاع غزة، الأمر الذي فهم منه أن هناك صفقة طبخت في الخفاء بين هذه الأطراف.

واعتبر مراقبون أن خطوات عباس صوب حماس ورعاتها، ليست فقط مرتبطة بتحجيم الأصوات الفتحاوية المعارضة له في قطاع غزة، وإنما أيضا لها ارتباط بالفتور الذي أصاب علاقته بالرباعية العربية الممثلة في مصر والأردن ودولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية.

فقد طرحت الرباعية منذ فترة مبادرة على الرئيس الفلسطيني لإنهاء حالة الشلل التي أصابت القضية الفلسطينية وكانت من بينها إعادة توحيد الصف الفتحاوي بيد أن أبومازن أصر على رفض المبادرة، في إصرار منه على إبعاد كل قيادي أو طرف لا يدين له بالولاء داخل الحركة.

ويبدو أن حماس وحلفاءها الإقليميين قد التقطا هذه التطورات لتطويعها خدمة لأغراضهما السياسية، فالحركة وحلفاؤها كما هو معلوم يسعيان بكل السبل لإضعاف حركة فتح والسلطة الفلسطينية القائمة، ولن يجدا أفضل من تعزيز الانقسام داخل فتح لتحقيق ذلك بالانتصار لأحد الطرفين.

والهدف الثاني لحماس وحلفائها هو تحييد الرباعية العربية وبخاصة القاهرة وإبعادها عن الملف الفلسطيني في إطار الصراع على النفوذ في المنطقة.

وقال سمير غطاس، المتخصص في الشؤون الفلسطينية، وعضو مجلس النواب المصري، إن حضور حماس المؤتمر السابع لحركة فتح، وإرسال خالد مشعل كلمة للمؤتمر، يعكسان أجواء من الغموض حول علاقة الحركة بالسلطة الفلسطينية وخصوصا الرئيس أبومازن.

وألمح إلى أن ثمة صفقة ما برعاية قطرية للتقريب بين حماس وأبومازن، كإحدى خطوات المصالحة بين أكبر فصيلين (فتح وحماس) والتي تحاول الدوحة أن تدخل على الخط فيها في سياق العلاقة المتوترة مع النظام المصري ومحاولة سحب الملف الفلسطيني من القاهرة.

غطاس الذي يشغل منصب رئيس مركز دراسات الشرق، أكد لـ”العرب” أن العلاقة بين حركة حماس والنظام المصري قد تشهد توترا في الأيام القادمة، بعد محاولات غير مفهومة وغير واضحة للتقارب مع حماس، على اعتبار أنها تبحث عن طرق جديدة للتعامل مع قطاع غزة.

وأشار عضو مجلس النواب المصري إلى أن غياب الرؤية الشاملة في التعامل مع حركـة حماس، ربما يؤدى إلى نتائج كارثية للأمـن القومي المصري، بسبب العلاقة الأيديولوجيـة بين الحركة وجماعة الإخوان المسلمين.

الخبر | حماس تنحاز إلى عباس في معركة تكريس الهيمنة على فتح - يمكنك مشاهدة مصدر الخبر الاصلي من الرابط التالي وهو : البوابة - ابراج ويخلي موقع تريكات عن مسؤوليته الكاملة عن محتوي اي خبر وانما تقع المسؤولية على الناشر الاصلي للخبر.

أخبار ذات صلة



0 تعليق